كلمة العميد حميد محمد الهديدي مدير عام شرطة الشارقة, رئيس اللجنة العليا لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات
بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات الموافق السادس والعشرين من يونيو الجاري وجه العميد حميد محمد الهديدي مدير عام شرطة الشارقة رئيس اللجنة العليا لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية كلمة أعرب من خلالها عن تضامن دولة الإمارات العربية المتحدة مع الجهود الدولية في مجال مكافحة المخدرات ووقوفها إلى جانب دول العالم بكل قواه الخيرة، وهيئاته ومنظماته المعنية بسلامة الإنسان وتقدمه ورفاهيته، والمؤمنة بحق الأجيال في التمتع بحياة كريمة وصحية ومعافاة من خطر المخدرات والمؤثرات العقلية والجريمة، وهي تحتفل باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، وتعلن من خلال مختلف المنابر تنديدها الصارخ بتلك الأوبئة والآفات التي طالما هددت حياة الإنسان وأمنه وصحته العقلية والنفسية، وحطمت قدرات الشعوب وطاقات شبابها وأبنائها وتخلفت بها عن مسيرة التنمية والبناء والتقدم، كما أهدرت طاقات الدول والحكومات والمؤسسات التي تعمل جاهدة للقضاء على مشكلة المخدرات، والحد من خطر انتشارها بين مختلف المجتمعات من خلال سن التشريعات والقوانين التي تحرّم وتجرّم زراعة وصناعة وتجارة المخدرات، وبناء الأجهزة والمؤسسات المعنية بمكافحة المخدرات وتعزيز قدراتها في هذا المجال.. وتطوير التعاون والاتصال والتنسيق بينها على كافة المستويات الدولية والإقليمية للوقوف في وجه خطر المخدرات وإحباط مخططات تهريبها عبر الدول، وقد كان قدر منطقتنا ودولنا أن تتحمل عبئاً كبيراً في هذا المجال، بحكم وجودها من الناحية الجغرافية على أهم خطوط التجارة الدولية والاتصال بين الشرق والغرب، وقربها من مناطق زراعة وصناعة وإنتاج المخدرات، ونتيجة لما حباه الله تعالى لهذه الدول من الثروات وارتفاع مستوى دخول الأفراد حيث ساهمت هذه العوامل في جعل دول المنطقة ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة هدفاً للمخدرات ومعبراً دولياً لتجارة المخدرات العالمية، مما ضاعف من الاهتمام بالمنطقة بين دول العالم ومنظماته المعنية بمكافحة المخدرات والتي سعت بدورها إلى تعزيز التعاون مع دول المنطقة وأجهزتها المعنية من أجل تكثيف الجهود في مواجهة خطر المخدرات.
وأضاف العميد الهديدي: إننا ندرك جميعاً حجم المخاطر التي ترتبت على انتشار المخدرات في مجتمعنا، والثمن الفادح الذي دفعه شبابنا من حياتهم وصحتهم وطاقاتهم وقدراتهم مما كان خصماً على موارد الدولة وطاقاتها المدّخرة للبناء والتنمية والتقدم حيث تعين علينا طوال العقود الماضية أن نبذل الكثير من الجهود وأن تنفق الكثير من الموارد والإمكانيات المادية سواء في مكافحة ومحاربة المخدرات وتعزيز قدرات أجهزتنا في مجال المراقبة والحد من تدفق المخدرات، أو في مجال التوعية وتحصين أفراد المجتمع ضد خطر المخدرات، أو في مجال العلاج والتأهيل وإنقاذ ضحايا المخدرات والإدمان، حيث لم تبخل الدولة ولم تتردد في تسخير كافة الإمكانيات من أجل حماية أفراد المجتمع وتحصينهم ضد هذا الوباء، وتعبئة الجهود الوطنية والمجتمعية في مواجهة هذا الخطر.
وفي هذا الإطار فقد عملنا من خلال اللجنة العليا لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية ومن خلال توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية على إنجاز العديد من المهام في إطار سياسة الدولة المعلنة في هذا المجال وإستراتيجية الأمن الداخلي لوزارة الداخلية حيث تم التوقيع على العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية والإقليمية الخاصة بتعزيز التعاون مع مختلف دول العالم ومنظماته المعنية بمجال مكافحة المخدرات، كما تم العمل من خلال القنوات المختلفة على تطوير التشريعات والقوانين المحلية الخاصة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية واعتماد التصنيف الدولي للعديد من المواد والعقاقير التي تدخل في إطار التحريم والتجريم، إلى جانب العمل على تطوير الخدمات العلاجية والتأهيلية وتوسيع مظلة الرقابة اللاحقة لضحايا المخدرات والإدمان وإحكام السيطرة على نظم المراجعة الطبية وصرف الوصفات الدوائية والعقاقير والى جانب ذلك فقد تم تكثيف الجهود في مجال التوعية بأضرار المخدرات وانجاز العديد من الخطط والبرامج التي تهدف إلى تحقيق التواصل مع قطاعات الشباب والطلاب من خلال التنسيق مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والاتصال المباشر بفئات الشباب والناشئين من خلال تنظيم الأنشطة الرياضية والثقافية والتوعوية التي تستهدف هذه الفئات إلى جانب تنفيذ العديد من البرامج والحملات التوعوية التي تستهدف الأسرة وأفراد المجتمع بجميع فئاتهم.
أما في مجال الضبط القضائي فقد بلغ عدد قضايا المخدرات التي تم ضبطها خلال الفترة من بداية عام 2008 وحتى نهاية النصف الأول من العام الجاري 2009 على مستوى الدولة 2386 ألفين وثلاثمائة وستة وثمانين قضية، وبلغ عدد المتهمين الذين تم ضبطهم في هذه القضايا (3330) ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثين متهماً من مختلف الجنسيات، كما بلغ حجم وأنواع المخدرات التي تم ضبطها ومصادرتها (1273) ألف ومائتين وثلاثة وسبعين كيلو جراماً، (710) سبعمائة وواحد جرام، من مخدر الحشيش، و (542) خمسمائة أثنين وأربعين كيلو جراماً و (253) مائتين وثلاثة وخمسين جراماً من مخدر الهيروين، و (48) ثمانية وأربعين كيلو جراماً، و(993) تسعمائة وثلاثة وتسعين جراماً من مخدر الأفيون إلى جانب كميات أخرى من الأقراص المخدرة والمجرمة بموجب قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، كما شملت القضايا المسجلة تورط العاملين ببعض العيادات الخاصة والصيدليات في صرف وصفات دوائية لمتعاطي المخدرات مخالفة أحكام القانون.
وأمام التهديد المتزايد لخطر المخدرات واستهدافها المستمر للدولة وأبنائها والذي يتبين من خلال هذه الأرقام.
فقد دعا العميد الهديدي كافة أفراد المجتمع من المواطنين والمقيمين إلى ضرورة التكاتف والتعاون مع الأجهزة المعنية في مكافحة المخدرات والحد من خطرها من خلال مراقبة حالات انتشار المخدرات وتسويقها وترويجها بين أفراد المجتمع والإبلاغ عن هذه الحالات أولاً بأول، كما ندعو الأسر لمراقبة أبنائها والمشاركة في جهود توعيتهم بخطورة تعاطي المخدرات وحثهم على الإبلاغ عن تعرضهم لمحاولات ترويج المخدرات والعمل على تقوية الوازع الديني والأخلاقي وحثهم على الرياضة وممارسة النشاطات التي تبعدهم عن خطر المخدرات وعن الفراغ الذي يدفع بالشباب والأحداث إلى العادات الضارة مثل التدخين وتعاطي المؤثرات العقلية التي تمثل بداية الطريق لتعاطي المخدرات، حيث تم اختيار شعار اليوم العالمي لمكافحة المخدرات هذا العام (نعم للرياضة.. لا للمخدرات) بهدف تعبئة الجهود من أجل دفع المجتمع وأبنائه نحو ساحات الرياضة لتفعيل دور الرياضة في حماية أفراد المجتمع وأبنائه والابتعاد بهم عن المخدرات والمؤثرات العقلية.
وأكد رئيس اللجنة العليا لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية أن مثل هذه المبادرات الخلاقة سوف تساهم بشكل فعال في تحصين أفراد المجتمع ضد خطر المخدرات وتحديد مفاتيح النصر في المعركة المستمرة مع تجارة المخدرات والقضاء عليها وإنقاذ المجتمع من براثنها.
مضيفاً: إننا نتوقع من كل مواطن ومن كل مقيم على أرض الدولة أن يضع يده في أيدينا وأن يضاعف من الاهتمام بهذه المشكلة وأن يبادر إلى التعاون مع أجهزة مكافحة المخدرات والتواصل معها عبر الأرقام الهاتفية المجانية المخصصة لهذه الاتصالات بالإبلاغ عن حالات تعاطي أو ترويج المخدرات ومراقبة أبنائه والابتعاد بهم عن هذه الآفة المدمرة دفاعاً عن حقنا المشروع في حياة آمنة ومجتمع معافى من المخدرات والأوبئة والأمراض.
|