|
 |
 |
اللواء / حميد محمد الهديدي
مدير عام شرطة الشارقة |
يولد لطفل صفحة بيضاء، ثم تبدأ الحياة من حوله في كتابة أسطرها على هذه الصفحة، حيث بتشكل سلوكه وميوله ووعيه وخصائصه النفسية وقدراته العقلية من خلال التنشئة التي يتلقاها في الأسرة و التربية التي يتلقاها في المدرسة، و المهارات التي يكتسبها أثناء ممارساته للأنشطة، وما يتعلمه بعد ذلك من خلال مخالطته لأقرانه، وأفراد المجتمع الآخرين.
وطوال تلك المراحل يظل ولي الأمر هو البوصلة التي يهتدي بها الابن ويعود من خلالها إلى جادة الطريق متى ما تنكب السبل، أو انحرف عن المسار الصحيح باعتبار أن ما يغرسه الأب وولي الأمر من قيم وعادات ومعتقدات ومفاهيم هو النواة الأساسية لشخصية الابن.
وفي معظم الأحوال لا يوجد أبناء منحرفون بالفطرة، أو مجرمون من الأساس، أو عدوانيون بالأصالة.. و إنما يكون الانحراف و الإجرام و العدوانية سلوكاً مكتسباً دخل على شخصية الابن في إحدى المراحل التي ابتعد خلالها عن ولي الأمر، أو ابتعد عنه ولي الأمر لسبب أو لآخر، بقدر ما تطول فترة الابتعاد، وتتأخر عملية المراجعة و التصحيح و التصويب تتأصل في شخصية الابن تلك السلوكيات الدخيلة، وتكتسب أبعاداً يصعب مرجعتها أو تعديلها بعد ذلك.
رغم شواغل الحياة التي يسوقها البعض مبرراً للابتعاد عن أبنائه، إلا أن تخصيص وقت للأبناء، و الجلوس معهم، و الاستماع إليهم، والتواصل مع همومهم، وحل مشكلاتهم، يعد واجباً وفريضة لا تقل قدسية عن الفرائض الأخرى التي يؤديها الإنسان استحقاقاً لدينه ونفسه و أهله باعتبار أن (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته)، فإن لم يجد البعض وقتاً لأداء هذا الواجب خلال حياته اليومية العادية فلتكن العطلة الصيفية على الأقل فرصة للاقتراب من أبنائه.. و التفرغ لمطالبهم و شؤونهم.
|
|
|